علوم وثقافه ودين وتكنولوجيا والاخبار والسياسه منتدي متكامل
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث عن الخلافة العباسية 9

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed Samy155
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 184
تاريخ التسجيل : 21/07/2012
العمر : 18
الموقع : https://www.facebook.com/ahmed.samy.334

مُساهمةموضوع: بحث عن الخلافة العباسية 9   السبت يوليو 28, 2012 6:28 pm

الأديان الأخرى


يهود عراقيون أمام ضريح النبي حزقيال عام 1932: بلغ عدد يهود بغداد عام 1170 أربعين ألفًا.
خلال عصر القوة والازدهار العباسي كانت العلاقة بين الدولة ومواطنيها غير المسلمين تصنف على أنها في أحسن الأوضاع خصوصًا خلال خلافتي المنصور والرشيد، وقد جاء في «المنتجب العاني» لمؤلفه أسعد علي أن الخلفاء كانوا يحتلفون بالأعياد المسيحية كعيد الميلاد وأحد الشعانين حتى في قصر الخليفة، فيضع الخليفة وحاشيته أكللة من زيتون ويرتدون الملابس الفاخرة، وقد بنيت في بغداد كاتدرائيتان مع تشييد المدينة.[116] ولعلّ أبرز الدلائل والشواهد عن التعايش الديني والعيش المشترك أشعار أبي زيد الطائي والأخطل التغلبي كذلك ما رواه ابن فضل العمري بكتابه «مسالك الأبصار» وما جاء في كتاب «مسالك الممالك» من وصف للحياة بين المسلمين والمسيحيين في البلاد التي زارها، وقد نقل في كتابه ذاته أنه الرها العباسية وجوارها كان هناك ثلاثمائة دير.[117] كذلك فإن كتابات المؤرخين السريان كالتلمحري وميخائيل الكبير وغيرهما تدلّ عل ذلك، ومراسلات طيموتاوس بطريرك النساطرة الذي جمعته صداقة مع أبي جعفر المنصور حتى لقبه «أبي النصارى»، ويذكر أيضًا عددًا من الخلفاء والأمراء والولاة كانوا يقيمون خلال تنقلاتهم في الأديرة وقد سجلت أديرة الرصافة ودير زكا ودير القائم قرب البوكمال زيارات لخلفاء عباسيين.[118] كما أنّ العباسيين لم يجبروا القبائل المسيحية العربية كتغلب ونمر وطيء وبني شيبان وقبيلة إياد على الإسلام، وإنما الأسلمة جاءت في القرون اللاحقة التي شهدت اضطهاد الأقليات خصوصًا القرن العاشر.[119]
أما اليهود فعوملوا كالمسيحيين، ارتقى بعضهم مناصب مرموقة في الدولة، وأصبح حاخام بغداد رأسًا للطائفة اليهودية في العالم بسبب التسامح والرعاية،[120] وبنى الخليفة المعتضد لليهود مدرسة تلمودية في بغداد. وفي عهد الخليفة المستنجد عام 1170 قدر عدد اليهود في بغداد وحدها بأربعين ألفًا، اشتهروا خلالها بالنشاطات الاقتصادية من تجارة وصيرفة على وجه الخصوص.[120]


صورة للصفحتين الأولتين من «المخطوط الفاتيكاني عدد 250»، وهو عبارة عن ترجمة عربية لإنجيل الدياسطرون، ويرقى للعصر العباسي.
كذلك حال المندائيون الذين اعتبروا في الفقه الإسلامي من أهل الكتاب، وانتشروا في الأحواز وجنوب العراق وكانت مدينتي واسط وميسان عواصم لهم، وقد نقل وجود أربعمئة مشكينا في ميسان أوائل العصر العباسي، واشتهر منهم عدد من القضاة ورجال العلم والأدب.[121]
لم يقتصر الأمر على ذلك بل إن حران وجوارها كانت مركزًا وثنيًا كبيرًا تعبد فيها الكواكب والأفلاك، وقد تسامح الخلفاء الأمويون ومن بعدهم العباسيون مع وثنية أهل حران إلى عهد المأمون. إذ إن المأمون مرّ بحران عام 830 فاغتاظ من الوثنية وطلب من أهلها التحول إلى الإسلام أو إحدى الديانات التي يعترف الإسلام بها، فدخل الحرانيون بالصابئة غير أنهم ظلوا وثنيين ومن هنا يمكن التمييز بين طائفتي صابئة، الصابئة المندائيون في جنوب العراق والصابئة الحرانيون الوثنيون، ويمكن القول أن الحرانيين لم يقوموا سوى بتغيير شكلي.[122] ظلت حران على هذه الحال إلى أن دمرها تيمورلنك في القرن الرابع عشر ويذكر أبو الفداء أنها قد تحولت إلى كومة خراب وانقرض دين معتنقيها بعد غزوه هذا.[123] وعلى الرغم من هذا، فيجب الإشارة إلى أن أتباع الأديان غير الإسلامية حتى خلال هذه المرحلة، لم تكن مساواتهم بسائر الرعايا من المسلمين كاملة، فيما يخصّ الزواج أو الميراث أو إنشاء دور العبادة في بعض المراحل.[124]
القسم الأكبر من هذا التعايش تبخر خلال عصور الانحطاط، فهدمت الكنائس ومنع أبناء هذه الأديان من ركوب الخيل ومزاولة بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية أو الإقامة في دور مرتفعة، كما أنهم قد عوملوا كرعايا من الدرجة الثانية وأخذ السلاطين والولاة يستبدون بهم وكان البدو يقتحمون الكنائس والأديرة لسلبها على ما يذكر المؤرخ ابن بطريق والمسعودي وغيرهما. كانت إحدى نتائج ذلك، هجرة المسيحيين الذين رفضوا اعتناق الإسلام من المدن نحو الجبال، وهكذا أخذ الموارنة بالنزوح من وادي العاصي باتجاه جبال لبنان العصيّة، وكذلك سجلت حركات هجرة مسيحية نحو طور عابدين وماردين وغيرها من الأماكن المنعزلة.[125] عمومًا لا يمكن أن يفهم أن الاضطهادات كانت مستمرة، إذ كانت تخف وتيرتها بين الفنية والأخرى؛ وقد شملت جميع الأقليات الدينية وفي بعض الأحيان حتى الإسلامية منها. يذكر أنه عندما دخل هولاكو بغداد أمر بعدم التعرض للمسيحيين لكون زوجته مسيحية ومن أتباع كنيسة المشرق الآشورية، وأمر ببناء كاتدرائية في بغداد.[126]
[عدل]الثقافة

[عدل]الشعر


تمثال لأبي النواس (762 -813م / 145 -199هـ) في العاصمة العراقية بغداد.
يعتبر الشعر في العصر العباسي ثالث حلقات الشعر العربي القديم وأكملها. الحلقة الأولى كانت الشعر الجاهلي والثانية كانت صدر الإسلام والعهد الأموي، لتكون الحلقة الثالثة العصر العباسي، حيث بلغ الشعر مبلغًا عاليًا بدعم الخلفاء والأمراء وتحسن أحوال المعيشة. وتخرّج في هذا العصر أبلغ شعراء العربية وأفصحهم ومنهم لا تزال أشعاره تتداول حتى اليوم.[127] ولم يكن تطور الشعر في العصر العباسي تطورًا في مادته أيضًا بل في علومه أيضًا، إذ قد جمع الخليل بن أحمد الفراهيدي أوزان الشعر في خمسة عشر بحرًا ثم أضاف إليها الأخفش بحرًا واحدًا فظهر بذلك علم العروض بجهود العباسيين.[128] وإن أبرز ما يميز الشعر العباسي تنوّع المواضيع التي طرحها، والتي شملت جميع أطياف المجتمع ومواضيعه، بل إن هذه المواضيع يمكن أن تشكل مرجعًا في دراسة الأحوال الاجتماعية والسياسية خلال مراحل الدولة العباسية المختلفة؛ فمن مدح الخلفاء خلال عهود القوة والذين قاموا بتقديم الدعم المالي للشعراء، إلى التذمر من ضنك العيش وفقر الحال واستشراء الفساد خلال عهود الضعف، كان الشعر دومًا أبرز الميادين التي تعكس حياة المجتمع، نظرًا لكونه العماد الرئيس للثقافة في العصر العباسي.
أحد أبرز التيارات الشعرية، كان تيار الغزل الماجن، ومن شعراء هذا التيار أبو نواس في قصائده المعروفة بالخمريات، وبشار بن برد الذي ولد أواخر العهد الأموي في مدينة البصرة جنوب العراق، ونقل أنه كان مخالطًا للعلماء والشعراء واشتهر بالتردد على الحانات ما ظهر في أدبه شعرًا ماجنًا حتى قتل بتهمة الزندقة،[129][130] ومن أشعاره في وصف إحدى المغنيات البغداديات:
أذنــي لـبـعض الحيّ عاشقةٌ والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فاسمعيني صوتًا طربًا هزجًــا يزيد الصبا محبًا فيك أشجانـا
وفي مقابل الشعر الماجن، برز الشعر الديني بشكل قوي في العصر العباسي، وقد انقسم الشعر الديني في ذاته إلى تيارات مختلفة؛ منها من امتدح النبي محمد وأركان الإسلام ورموزه، وقد استمرّ هذا التيار سائدًا حتى عهد الخلافة العباسية في القاهرة ومن قصائده المرموقة قصيدة «البردة» للشاعر البوصيري، والتي نظمها في أعقاب خلع النبي محمد لبردته في الحلم على رجلي الشاعر، فعادت إليهما الحياة بعد الشلل،[131] فالقصيدة حسب معتقدات الشاعر، أشبه بشكر للنبي ومدحه ومنها:
مــحـــمــدٌ سيد الكونـين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجمِ
هو الحبيبُ الذي ترجى شفاعتــهُ لكل هول من الأهوال مقتـحـــمِ
أما النوع الثاني من الشعر الديني، فهو التيار الذي غلب عليه الزهد والتأمل الفلسفي في الحياة والله، ولعلّ أبو العتاهية المولود في الأنبار عام 750 أبرز شعراء هذا التيار، بل إن البعض من الباحثين يعتبره مؤسسًا لتيار الزهد الشعري كما يعتبرونه قد ارتقى بالشعر الزاهد ليبلغ الفلسفة والحكمة؛ وعندما توفي عام 825 كان قد ترك دووادين عدة في الشعر الزاهد، رغم أنه لم يلتزم في جميع قصائده بقواعد الشعر كالعروض. ووما قاله أبو العتاهية في الزهد:[132]
إنما الدنيا فناءٌ، ليس للدنيا ثبوتُ إنما الدنيا كبيتٍ، نسجته العنكبوتُ
وقد بلغ الشعر الزاهد لدى بعض الشعراء كأبو العتاهية نفسه مبلغًا أنكر من خلاله جدوى الدين واكتفى بالتسليم بالله؛ أما النوع الثالث من الشعر الديني، فهو التيار الصوفي، وقد تعدد رواده ليس فقط في الدولة العباسية وإنما في الأندلس أيضًا. من الشعراء الصوفيين ابن الفارض المولود في مصر عام 1180 وابن سينا الطبيب والفيلسوف والشاعر المولود في بلاد فارس عام 980، وأبو حامد الغزالي المولود عام 1059 والذي عاصر الاقتتال الطائفي بين المعتزلة والأشاعرة،[133] ومن الشعراء من أسس نمطًا خاصًا من الشعر الصوفي يدعى الشطح، كان من رواده أبو يزيد البسطامي.[134]
بعيدًا عن الشعر الديني، فقد استمر الشعراء العباسيين بالافتخار بأنفسهم والاعتداد بما صنعوا أو الافتخار بقبائلهم. قال الشاعر المتنبي أحد أبرز شعراء العصر العباسي مفتخرًا بموقعه في المجتمع الذي أخذ الفساد فيه بالانتشار:
مـا مـقـامي بـأرض نـخـلـةٍ إلا كـمـقـام الـمـسـيحِ من الـيـهـودِ
أين فضلي إذا قنعت من الدهــ ــر بعيشٍ معجلِ التنكيــــــــــدِ
وقام صفي الدين الحلي بالسير على عادة العرب القدماء بالافتخار بقبائلهم وقوتهم في ساحات الوغى،[135] وإلى جانب قصائد المدح، فقد كان للهجاء نصيبًا في الشعر العباسي، وأغلب الشعراء قد كتبوا في هذا النمط الشعري ومنهم دعبل الخزاعي من مواليد البصرة عام 769 في هجاءه والي الرحبة مالك بن طوق.[136] وإلى جانب المدح والهجاء كان للرثاء دور في الشعر العباسي وأبرز من نظم قصائد الهجاء الشريف الرضي وأبو تمام. ولم يغب الشعر الوصفي الذي درج عليه العرب القدماء عن ساحة الشعر العباسي، بل إن أغلب الشعراء استهلّوا قصائدهم بوصف الطبيعة أو غيرها من المواضيع قبل الولوج في صلب الموضوع الخاص بقصيدتهم، ولعلّ صفي الدين الحلي وأبي تمام من أبرز شعراء الوصف في ذلك العصر. ومن التيارات الشعرية الأخرى التي انتشرت كان شعر الغزل الذي احتلّ النصيب البارز إذ تتعدد القصائد التي تصف الحبيب وتتغزل بشيمه وأوصافه، والتيار الاجتماعي وأبرز شعرائه ابن فارس وأبو العلاء المعري،[137] فضلاً عن محاولة تأريخ الأحداث وحل المساجلات الدينية من خلال الشعر.
وإن كان الشعر العباسي هو بالدرجة الأولى شعر عربي، غير أنه قد برز العديد من الشعراء الذين شادوا بلغات أخرى خصوصًا الفارسية والتركية ولاقوا دعم الأمراء والسلاطين في مناطقهم. من أمثال هؤلاء جلال الدين الرومي المولود عام 1207 والذي كتب بالفارسية وأسس الطريقة المولوية وفي ديوانه المثنوي خمس وعشرون ألف بيت شعر؛ وهناك منصور أبو القاسم الفردوسي المولود عام 940 مؤلف ملحمة الشاهنامه، ومن الشعراء الذين كتبوا بالتركية يونس الإمري.[138]
[عدل]الأدب
كان الأدب أحد المجالات الثقافية البارزة في العصر العباسي، وقد تطورت العلوم الأدبية بشكل كبير فظهر فن السجع وفن المقامات، وهي عبارة عن قصص خيالية لبطل أوحد عادة ما تكون ذات مغازي أو تهدف للمطالبة بإصلاحات معينة؛ وكان أول من صاغها بديع الزمان الهمذاني، وقد غلب عليها التكلف الأدبي، وأحد أشكالها المقطع الآتي في وصف ظلم أحد القضاء للهمذاني: "وأقسم لو أنّ اليتيم وقع في أنياب الأسود، بل الحيّات السود، لكانت سلامته أحسن من سلامته إذا وقع في غيابات هذا القاضي وأقاربه".[139] كما انتشر فن الروايات والقصص ذات العبر ككتاب كليلة ودمنة لابن المقفع والذي مرر من خلاله نقدًا لاذعًا لولاة الأمر على ألسنة حوار جرى في مملكة الحيوان، رغم أن النصّ الأصلي قادم من الأدب الفارسي غير أنّ ابن المقفع قد زاد عليه ومن خلال ترجمته لعب دورًا بارزًا في المجتمع العباسي ومنه تحول إلى أدب عالمي. ولابن المقفع كتابات أخرى أدبية تعكس الحالة الثقافية السائدة كمؤلفه «الأدب الصغير».[140] في حين نحا الجاحظ في مؤلفه البخلاء إلى سرد قصص قصيرة وفكاهية حول نوادر البخلاء، وقد نال كتابه نجاحًا عارمًا في أوساط المجتمع العباسي.


علي بابا داخل الكهف السري، أحد قصص الأدب العباسي؛ بريشة ماكسفيرد باريش عام 1909.


مثال على تطور الكتابة العربية بين القرن التاسع والقرن الحادي عشر: (1) البسملة كتبت دون نقط أو شكل. (2) نظام أبي الأسود الدؤلي ويَعتمد على تمثيل الحركات بنقاط حمراء، وتُستعمل النقطتان للتنوين. (3) تطور النظام بتنقيط الحروف. (4) نظام الخليل بن أحمد الفراهيدي المستعمل إلى اليوم، وهو وضع رموز مختلفة للحركات فيما تبقى النقاط لتمييز الحروف.
خصائص الأدب العباسي، تتميز بفصاحة اللغة المستعملة من ناحية، وتنوع الأساليب الأدبية، فخلال المراحل الأولى من عهد الدولة كان الأدب يستعمل جملاً قصيرة وذات معاني واضحة مبتعدًا عن التكلّف الأدبي أو فنون الخطابة من زخرفة لفظية أو ترادف وتضاد وسجع وسواه،[141] ومع ازدهار الدولة وظهور العدد الوفير من الأدباء والشعراء والقصاصة، أخذ تجميل النصوص والعناية بمفرادتها يصبح أمرًا شائعًا بل تحوّل في واقع الأمر، إلى منافسة بين الأدباء وسجالات في بعض الأحيان، كالسجال الذي نشأ أواخر القرن العاشر بين بديع الزمان الهمذاني والخوارزمي، وأحيانًا كانت السجالات تتخذ مواضيع معينة كالنقاش حول أفضلية الديك أو الطاووس أو منافع الكلب ومساوئه، أو إبداء الرأي في السجالات الدينية القائمة والصراعات بين المذاهب والمدارس المختلفة، حتى شبه البعض تلك المرحلة بالنقاشات السفسطائية. ومال عدد من النقاد السالفين والمعاصرين، إلى اعتبار التكلّف الأدبي رغم جماليته، نوعًا من أنواع الضعف حيث يغلب الشكل على المعنى، وتُحدّ الجمل بالقيود اللفظية والزخارف البديعية.[141] وقد تراجع الأدب العباسي بدرجة كبيرة، خلال العصر المملوكي وزمن الخلافة العباسية في القاهرة.


صفحة مصورة من كتاب كليلة ودمنة، عثر عليها في هرات وهي نسخة فارسية مترجمة عن العربية.
وإلى جانب الأدب المكتوب، انتشر الأدب المحكي ومنه قصص ألف ليلة وليلة التي يندرج تحت إطارها جميع القصص الخيالية التي دونت بالعربية ومنها سندباد وعلي بابا وعلاء الدين والمصباح السحري وغيرها من القصص التي كانت تروى في جلسات السمَر بشكل شفهي وتتناقل على ألسنة الحكواتية حتى تمّ تدوينها في القرن العاشر لمحاولة ضبط النص.[142] ورغم أنتشارها في أوساط العامة غير أن نصوصها كانت مزخرفة بمجملات العبارات ومطعمة بالأشعار المحلية، ويمكن أن يدرج تحت هذا التنصيف الأدبي أيضًا قصص الزير سالم وعنترة بن شداد، وهي على الرغم من كونها قصص تاريخية حقيقية إلا أنه قد تم توسيعها وزخرفتها لتناسب الذوق العام.[142] وعندما ترجمت إلى اللغات الأوروبية عام 1704 قصص ألف ليلة وليلة للمرة الأولى لاقت نجاحًا منقطع النظير وقد شرحها وعلّق عليها أكثر من كاتب واستمرت دور النشر في أوروبا بإعادة طباعتها حتى 1838، ما دفع الناقدة رنا قباني لاعتبار قصص ألف ليلة وليلة وأدبها ثورة القرن الأدبي في أوروبا.[143] بل وقد أثرت هذه القصص على الكتاب الأوروبيين نفسهم فظهر على سبيل المثال التشابه بين رواية كليوماد في فرنسا وقصة «الحصان المسحور» العربية، ورواية بيير دو بروفانس المطابقة لقصة «قمر الزمان» المندرجة ضمن أدب ألف ليلة وليلة أيضًا.[144] ويرى عدد من النقاد أن مجنون ليلى التي تندرج ضمن الأدب العباسي وتعكس علاقة الغرام بين قيس وليلى، قد اعتمد عليها ويليام شكسبير في مسرحيته "روميو وجولييت". فعلى الرغم من أن المسعودي لم يجد لهذه القصص أي أهمية سوى التسلية الهابطة وذلك في كتابه «مروج الذهب»، وكذلك ابن حاتم حين أشار إلى انتفاء قيمتها الأدبية، إلا أن الأدب العباسي قد بلغ ذروة نجاحه عن طريقها، سواءًا في الشرق أو في الغرب.[144]
وتشير رنا قباني أن سبب نقد مثقفي العباسيين كالمسعودي وابن حاتم لهذا التيار الأدبي، يعود لانتشاره في أوساط العامة ولتركيزه على اهتماماتهم؛ فيغلب قصصه تناول جمال النساء ومكرهنّ وخبثهن، والإشارة إلى البذخ والثروات الطائلة. فهو أدبٌ موجه أساسًا لجمهور ذكوري وفقير.[145] إلى جانب هذا النوع من الأدب انتشر في العصر العباسي أدب الرحلات، وأقبل الناس على هذا النوع الأدبي لما تضمنه من معلومات عن أقطار الدولة البعيدة أو حتى تلك تقع في الصين أو الهند، لمعرفة طرق حياتهم ومن كتاب أدب الرحلات الإدريسي الذي كتب عن جنوب شرق آسيا في القرن الثاني عشر.[146] ولم يكن أدب الرحلات دومًا أدبًا علميًا دقيقًا فأدخلت عليه الأساطير والمبالغات التي استسيغت في المجتمع كأسطورة بلاد الواق واق والتي ذكر عنها ابن خرداذبة في القرن التاسع أنها كثيرة الذهب حتى أن أهلها يتخذون سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم من الذهب.[146][147]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث عن الخلافة العباسية 9
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
yahoo :: منتديات الثقافه العامه :: تاريخ مصر-
انتقل الى: