علوم وثقافه ودين وتكنولوجيا والاخبار والسياسه منتدي متكامل
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث عن الخلافة العباسية 10

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed Samy155
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 184
تاريخ التسجيل : 21/07/2012
العمر : 17
الموقع : http://www.facebook.com/ahmed.samy.334

مُساهمةموضوع: بحث عن الخلافة العباسية 10   السبت يوليو 28, 2012 6:27 pm

نحو اللغة
مقال تفصيلي :نحو عربي
شهد العصر العباسي تطورًا هامًا في بنية اللغة العربية. إن أغلب الباحثين يعيدون نشأة النحو العربي إلى أبو الأسود الدؤلي والذي كان أيضًا أول من وضع النقاط على الحروف في الأبحدية العربية، غير أن التطور الهام للغة إنما تمّ خلال المراحل اللاحقة للدؤلي،[148] خصوصًا في العصر العباسي، حيث اشتهر فيه أبرز النحاة كعيسى بن العمر الثقفي وأبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد وسيبويه الملقب "إمام العربية"، ويونس بن حبيب والكسائي مؤسس مدرسة الكوفة في النحو، والأصمعي والزمخشري وسواهم. وخلال هذا العصر، أعيد ترتيب الأبجدية بالشكل المتعارف عليه اليوم، بعد أن كانت مرتبة وفق الترتيب التقليدي للغات السامية.[149] كما ظهر التشكيل بالشكل المتعارف عليه اليوم، وذلك على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي. سوى ذلك، فإن اختلاط العرب بالشعوب الغير عربية والتفاعل الحضاري بين هذه الشعوب، أدى إلى دخول العديد من المصطلحات الغير عربية إلى هذه اللغة ومنها كلمة بيمارستان الفارسية الأصل والتي تعني المستشفى، وكلمة "عمق" العربية المنحوتة من فعل "عمقو" في السريانية. بل إن ازدهار العلوم وتطور الآداب دفع إلى ظهور مصطلحات جديدة كالجوهر والحد والجبر والعنصر والترياق وسوها ما دفع البحتري للقول: «أراكم تتكلمون بكلامنا، في كلامنا، بما ليس في كلامنا».[141] وهو ما دفع أيضًا إلى ظهور المعاجم والقواميس الخاصة باللغة العربية، مستندة إلى القرآن والشعر الجاهلي بشكل رئيسي، وكان الخليل بن أحمد أول من جمع قاموسًا سماه «العين»، على أن القواميس اللاحقة قد نالت شهرة أكبر ولا تزال مستعملة حتى اليوم، كلسان العرب لمؤلفه ابن منظور والقاموس المحيط للفيروزآبادي.[100]
وقد أدى هذا الاختلاط أيضًا وبشكل تدريجي، إلى نشوء اللهجات المحلية في العربية خصوصًا خلال عهد الدولة المتأخر؛ ويعود سبب نشوء اللهجات واختلافها إلى اللغات التي كانت سائدة قبلاً، فتأثرت اللهجات الشامية والعراقية بالسريانية واللهجة المصرية بالقبطية أما لهجات المغرب العربي فقد تأثرت باللغتين الأمازيغية والبريرية.
[عدل]العمارة
مقال تفصيلي :عمارة إسلامية


مئذنة مسجد المتوكل على الله في عاصمته سامراء، أحد أشكال العمارة العباسية.
اهتم العباسيون خلال عهود قوتهم بالناحية العمرانية عناية واضحة، فأنشؤوا عددًا من المدن الجديدة برمتها، ولعلّ أشهرها عاصمة الدولة بغداد ومن المدن الأخرى التي شيدها العباسيون سامراء والمتوكلية والرحبة في الجزيرة السورية وغيرها. كما قام العباسيون بإنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور خصوصًا في العراق حاضرة الخلافة، وشيدوا المدارس والجامعات والمستشفيات والحمامات العامة في المدن الكبرى وقد ذكر المؤرخ ابن جبير أن في مدينة دمشق وحدها أكثر من مائة حمام، إضافة إلى التكايا التي تستضيف الفقراء والفنادق المخصصة باستقبال الغرباء عن المدينة؛ كما قام العباسيون بتزويد الطرق العامة سواءً في المدن أو خارجها بصنابير المياه بحيث يستطيع عابر السبيل أن يرتوي من الطريق مباشرة.[100]
تأثر فن العمارة العباسية بالعمارة العراقية القديمة خصوصًا الأشورية وكذلك العمارة الفارسية، ولعل تصميم بغداد بشكل دائري له أربع أبواب هو أحد أبرز أوجه التأثر بالعمارة الآشورية إذ إن المدن التي بناها المسلمون سابقًا إما مربعة كالقاهرة أو مستطيلة كالفسطاط، ومن العراق انتقل هذا النمط المعماري عن طريق الولاة والسلاطين إلى مصر وبلاد الشام. في حين يشكل استعمال الآجر والطين لبناء القصور بدلاً من الحجارة أبرز تأثرات العمارة العباسية بالعمارة الفارسية خصوصًا خلال العهد الساساني.[100]
تمازجت مع العمارة فنون الزخرفة التي وصفها عدد من النقاد بأنها لغة الفن الإسلامي؛ وقد كانت زخرفة المساجد والقصور والقباب الميدان الأساسي لها، بأشكال هندسية أو نباتية عرفتها أوروبا بالاسم الفرنسي «Arabesque» وتعرف اليوم بالزخرفة العربية، وقد انتشر هذا المصطلح في العالم العربي حديثًا للإشارة إلى الزخرفة العباسية، على أن جذر الكلمة لغويًا يأتي بمعنى «التوريق». كما انتشر في العصر العباسي بنوع خاص الفن التجريدي رغم أن نشأته كتيار فني تعود للعصور الحديثة، إلا أنّ العباسيين وخلال زخرفاتهم عملوا إلى عزل عنصر الزخرفة كالورقة أو الزهرة عن محيطها، أي عمد الفنان العباسي بتجرديها عن محيطها الطبيعي الذي يعطي إحساسًا بالذبول والفناء مانحًا إياها شعورًا بالداوم والبقاء. وإلى جانب الزخرفة النباتية، درجت زخرفة الأحرف العربية وازدهرت حتى أصبحت علمًا قائمًا ممثلاً بعلوم الخط العربي، رغم أن نشأته تعود لما قبل الإسلام. ومن أشهر أنواع الخطوط الخط الكوفي وخط الرقعة. وكذلك وعلى الرغم من عدم استساغة علماء الدين المسلمين لتصوير الإنسان أو الحيوان، إلا أن الخلفاء العباسيين قد اعتنوا بالأمر كما تدل جدران القصور المكتشفة في شرق الأردن وسامراء. ويصنف النقاد الزخرفة العباسية بكونها زخرفة «كارهة للفراغ»، إذ يقوم الفنانون برسم الزخارف من الحجم الكبير والمتوسط والصغير بحيث تملأ جميع الفراغات بزخارف ولو كانت متناهية في الصغر.[100] كما اشتهر العباسيون الفسيفساء القادمة من الحضارة البيزنطية.
[عدل]الموسيقى والغناء
يا ليل الصبّ متى غده، أقيام الساعة موعده؟ فيروز في يوتيوب
—القصيدة للشاعر أبو الحسن الحصري المتوفى عام 1095،
وهي ملحنة وفق طريقة «الموشحات الأندلسية»، أحد فروع الموسيقى العباسية.


العود أحد الآلات الموسيقية الرئيسية في «التخت الشرقي».
قال ابن خلدون: «ما زال فن الغناء يتدرج عند العرب حتى كمُل أيام بني العباس».[150] ويقول عدد من النقاد: إن الموسيقى العربية في العصر العباسي بلغت ذروة مجدها من ناحيتي الأداء الغنائي وانتشار العلوم والبحوث والدراسات الموسيقية. واستمرت بغداد حتى منتصف القرن التاسع الميلادي مركزاً حيوياً تنبعث منه إشعاعات النهضة الموسيقية العربية.[151] وقد اقترن تطور الموسيقى بحالة الرخاء الاقتصادي في الدولة خلال عهود قوتها من ناحية، وبدعم الخلفاء غير المنقطع لها منذ مؤسس الدولة أبو العباس السفاح الذي أحب غناء سلمك الفارسي، مرورًا بالخليفة المأمون الذي كان يروقه بنوع خاص الغناء الإغريقي اليوناني وهو من أمر بترجمة الأصول النظرية للموسيقى إلى العربية فشكل بذلك أساس العلوم الموسيقية النظرية؛ وموسى الهادي الذي كان ابنه عبد الله مغنيًا ويجيد العزف على العود، وهارون الرشيد الذي أنفق ثروة في منح الجوائز للمغنين والملحنين،[150] وكان الخليفة الواثق بالله حسب شهادة المؤرخ حماد بن إسحق الموصلي: بأنه أعلم الخلفاء بهذا الفن، وأنه كان مغنيًا بارعًا وعازفًا ماهرًا على العود. وقد لقي الفن من التشجيع والكرم في بلاطه ما يجعل المرء يظن أنه تحول إلى معهد للموسيقى، بدلا من كونه مجلسًا لأمير المؤمنين.[151]


جارية تنقر على الدف في مجلس سمر.
وقد تمازجت الموسيقى العربية واختلطت، بأنواع الموسيقى السريانية والفارسية وشكلت معها مزيجًا متماسكًا حتى القرن العاشر، حين دخلت وبنتيجة وفود قبائل السلاجقة والأكراد الآلات النفخية، وأخذت تحلّ مكان الآلات الموسيقية الوترية التي كانت العماد الرئيسي للموسيقى العربية، ما دفع عدد من المؤرخين لإبداء استيائهم من هذا التغير.[151] وقد دوّن لنا المؤرخون عددًا من أبرز الفنانين والملحنين الذين تألقوا خلال العصر العباسي في مجالس خلفاء العصر العباسي الأول، وهم: حكم الوادي، وإبراهيم الموصلي، وإبن جامع، ويحيى المكي، زلزل، ويزيد حوراء، وفليح بن أبي العوراء، وعبد الله بن دحمان، والزبير بن دحمان، وإسحاق الموصلي، وبرهوم، ومحمد الرف، وزرياب وقمر البغدادية، إلى جانب آخرين.[150] والفن العباسي سابق للفن الأندلسي الممثل في الموشحات الأندلسية وسواها، بل إن المؤرخين والنقاد يجعلون من الفن الأندلسي متأثرًا بالفن العباسي وكذلك الفن الموسيقي المغربي.
وبنتيجة هذا الاهتمام بالموسيقى ومجالس الطرب، نشأت العلوم الموسيقية فقام الكندي في كتابه «رسالة في خبر تأليف الألحان» باستعمال الحروف والعلامات في تدوين الألحان منشئًا بذلك النوطات، و«كتاب الموسيقى الكبير» للعالم والفيلسوف الفارابي، و«كتاب الأغاني» للأديب أبي الفرج الأصفهاني وقد أهداه لسيف الدولة الحمداني، وكتاب «الأدوار» لصفي الدين الحلي والذي يقول الناقد كروسلي هولاند أنه كان الأساس لجميع ما تبعه من مؤلفات تتناول الجوانب العلمية في الموسيقى أو التحلين، وكذلك تطرق ابن سينا الطبيب المعروف في كتابه «الشفاء» لدور الموسيقى في العلاج وأنواع الموسيقى الملائمة لها.[151]
على أنه قد اقترنت مجالس الطرب عادةً بخلاعة جنسية تقوم بها إماء الخليفة أو السلطان، وكذلك بشرب الخمور، وكلا الأمرين مما لا تبيحهما الشريعة الإسلامية؛ هذا ما دفع عددًا من الفقهاء وعلماء الدين إلى تحريم الموسيقى والغناء،[100] وذهب الباحث رضا العطار بإن أغلب الفقهاء العباسييين حرّموا الموسيقى والغناء وكان أشدهم بذلك أنس بن مالك المتمذهب بالمذهب الشافعي حتى اعتبر أن الإنسان لو ترنّم لنفسه في خلوته فذلك خطيئة، ويشير العطار أن أبو حامد الغزالي كان الوحيد ممن أشار صراحة إلى عدم تحريم الشريعة الإسلامية للغناء.[152][153]
[عدل]العلوم

[عدل]العلوم العامة
طالع أيضًا :قائمة العلماء المسلمين


العالم القديم كما رسمه الإدريسي. كان الشمال في ذلك العصر يرسم أسفل الصورة؛ لاحظ التشابه في الحدود العامة بين الخارطة التي تعود للقرن الثاني عشر والخرائط الحالية.
لم يكن لدى العرب في شبه الجزيرة العربية علومًا متنوعة، ولم يركز الأمويون اهتماماتهم على مجالات متنوعة في العلوم، لذلك فإن تأسيس العلم العربي فعليًا يعود للعصر العباسي، معتمدًا في البداية على ترجمة أعمال الفلاسفة والعلماء اليونان كأرسطو وأفلاطون، وذلك بدعم من الطبقة الحاكمة. وفي المرحلة الثانية أصبح العلماء العباسيون يضيفون ويبتكرون في العلوم النظرية والتقنية على حد سواء. خلال تلك المرحلة، كان الجهل والأمية متفشيان في أوروبا بشكل مريع، ولولا جهود الخلفاء وحاشيتهم لكان العلم الإغريقي القديم قد اندثر تمامًا. يقول في هذا الصدد المؤرخ الفرنسي لومبادر في كتابه «الإسلام في فجر عظمته» الصادر عام 1973 أنه بينما نست أوروبا العلوم، ظل العرب في جامعاتهم يدرسون إقليدس وفيزياء العناصر ومخروطيات أبولونيوس وأرخميدس وبطليموس، ما أدى إلى تحول العربية إلى لغة العلوم العالمية، فأنتج العباسوين علماءً في الفلك وعلوم الطبيعة والفيزياء والطب ورياضياتيين يصفهم المؤرخ نفسه بأنهم «من الطراز الأول».[154] وقد شاطره ذلك الرأي المؤرخ الفرنسي رونان حيث صرّح: إنّ العلم حقًا أحد مؤسسات الحضارة الإسلامية، ولم يقم محسنون بتشجيعه فقط، بل إن الخلفاء قاموا بتأسيسه وتنميته.[155] وتجدر الإشارة أن أمويو الأندلس قد قاموا أيضًا بتشجيع العلوم، وعن طريق قرطبة، أكثر مما هو عن طريق بغداد انتقلت هذه العلوم نحو أوروبا، باستثناء مرحلة الحروب الصليبية والسفارات المتبادلة قبلها. وساهمت هذه العلوم لدى انتقالها في بناء الحضارة الإنسانية الحديثة. ويقول ألكسندر كويريه في هذا الصدد: إن العرب في بغداد وقرطبة كانوا معلمي الغرب ومربيه. لأنه لم يترجم العرب أعمال اليونان الفلسفية والعلمية إلى العربية وفقط، بل أضافوا إليها مؤلفات برمتها. ولأنه لم يكن هاك في الغرب شخص يمكنه أن يفهم كتبًا لها صعوبة فيزياء أو ماورائيات أرسطو أو مؤلف بطليموس «المجسطي». فاللاتينيون بمعزل عن عون الفارابي وابن سينا وابن رشد بشروحهم وتعليقاتهم على هذه المؤلفات، لم يكن ليصلوا يومًا إلى فهم تلك الكتب.[156]


يعقوب بن إسحاق الكندي، عالم وفيلسوف (185 -256هـ/ 805 -873م).
غير أن لومبادر وكويريه، وكذلك جورج مينوا قد أشاروا إلى انهيار شبه تام للعلوم في الدولة العباسية منذ القرن العاشر، ذلك لا يعود فقط لتدهور الاستقرار السياسي وتراجع حال المعيشة، بل لبروز تيارات دينية متشددة استطاعت السيطرة على القصر وأثرت على العلوم بشكل سلبي، وإحدى هذه التيارات كما اتفق المؤرخون الثلاثة المدرسة الحنبلية التي ركزّت على سلبية التعاطي مع أي علم أو كتاب غير القرآن والسنة، ونحا بعض علمائها لاعتبار فلسفة ذلك الزمان زندقة، وجاء في إحدى أدبيات الحنابلة: لا تفرط في دراسة الكواكب، إلا لمساعدتك على تحديد ساعات الصلاة. لا أكثر من هذا.[157] ويضيف كويريه أن الفكر العقلي الجدلي الذي كان أحد أبرز مميزات الحضارة قد تراجع مع السلاجقة واختفى مع الاجتياح المغولي وبالتالي كفّ العرب عن البحث والتحديد واكتفوا بالنقد والتقليد.[156]


تشريح العين لحنين بن اسحق من كتابه «المسائل في العين».
ومن أبرز المنجزات العلمية في العصر العباسي، رسم أول خارطة للعالم بأسره على يد الإدريسي المولود في سنة 1100 وقد ظلّ كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»، كتاب الجغرافيا الأول في الشرق والغرب.[158] ومن العلماء العباسيين البارزين أيضًا، ابن الهيثم المولود عام 965 والذي ألف مائتي كتاب في الطب والفلسفة والرياضيات والفيزياء ولعلّ كتبه حول الأشعة وانكسارها وانعكاسها أبرز ميادين كتابته، وقد حاز مؤلفه «المناظر» الذي درس به الأشعة شهرة عالمية. ويعود له أيضًا عدد من الابتكارات كصقل العدسات المحدبة والمقعرة.[159] وأيضًا عبد الله البتاني الذي ولد في الرقة وعاش بها عام 850، واشتهر بعلم الرياضيات حيث أكمل تنسيق الزوايات خصوصًا الجيب وجيب التمام والظل، وناقش نظريات بطليموس حول الكواكب وزاد عليها في كتابه «تعديل الكواكب» وكتابه «زيج البتاني».[160] هناك أيضًا ابن سينا المولود في بخارى عام 981 وله مؤلفات في مواضيع شتى أجلّها «القانون في الطب» وهو موسوعة تحتوي خلاصة ما توصل إليه الإنسان في هذا المجال، وقد ظل متداولاً ومتدارسًا في مختلف أصقاع العالم حتى القرن السادس عشر. وفي مجال الصيدلة برز ابن البيطار الذي ولد في الأندلس عام 1197 وطاف أوروبا واستقر في دمشق إلى أن توفي عام 1248، وساهمت رحلاته في معرفته أنواع النباتات وتركيب عقاقير طبية منها. وقد ألف ابن البيطار عددًا من الكتب أبرزها «الجامع في المفردات الطبية»، ويعتبر من رواد طريقة الاستنباط العلمية، إلى جانب جابر بن حيان العالم الكيميائي الذي نال دعم هارون الرشيد وأسس وتلامذته منهج التجربة في العلوم.[161]
وهناك أيضًا الكندي وهو من أبرز الفلاسفة، والرازي الذي كان له مؤلفات طبية أبرزها «الحاوي» ومؤلفات فلكية ناقش خلالها كروية الأرض وعدم تمركزها في قلب العالم؛ كما اشتهر علم التأريخ وفق الروايات المتناقلة ومن المؤرخين ابن كثير والمقريزي، وانبثق منه علم أنساب العرب وتدوين سير أعلامهم ومن الكتب الهامة في هذا الصدد كتاب «وفيات الأعيان» لابن خالكان. ومن العلوم التي نشأت أيضًا في كنف العباسيين، علم الجبر، وكذلك فقد ابتكر الخوارزمي أول لوغاريتم في العالم.[100] ولم يقتصر الأمر على المسلمين، إذ برز العديد من العلماء غير المسلمين كثيوفيل بن توما الذي شغل منصب كبير علماء الفلك لدى الخليفة، وقيس الماروني المؤرخ الذي وضع مؤلفًا أرخ به تاريخ البشرية منذ خلق آدم وحتى خلافة المعتضد،[162] وجرجس بن بختيشوع المولود عام 771 وجبريل بن بختيشوع تلميذه المولود عام 809 وهم أبناء أسرة مسيحية من الأطباء والعلماء وحنين بن إسحاق وابن اخته حبيش بن الأعسم، وعبد المسيح الكندي من القرن التاسع ويوحنا بن ماسويه والذي كان وأبيه قبله، مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، وغيرهم.[100] وفي الواقع، فإنه من الصعب حصر جميع علماء العباسيين ومؤلفاتهم لكثرتها وتنوعها.
[عدل]الترجمة


إحدى مخطوطات بيت الحكمة المترجمة إلى العربية.
اهتمّ العباسيون بترجمة الكتب والمخطوطات القديمة إلى العربية، فشكل ذلك بداية الثورة الفكرية والحضارية في العصر العباسي. كان العرب يجهلون اللغة اليونانية التي دونت بها أغلب المؤلفات العلمية القديمة أمثال أرسطو وأفلاطون وغيرهما، ومع اهتمام الخلفاء خصوصًا أبو جعفر المنصور وهارون الرشيد وابنه المأمون بالعلوم، عهدوا بعملية الترجمة إلى السريان وبشكل أقل للفرس.[163] وقد كانت الترجمات تتم على مرحلتين، من اليونانية إلى السريانية ومن السريانية إلى العربية.[164] كذلك فقد نقل العرب، الأدب السرياني بكامله إلى لغتهم وقد اعترف المؤلّفون العرب القدماء، كابن أبي أصيبعة، والقفطي، وابن النديم والبيهقي، وابن جلجل وغيرهم، بقصّة غزو العرب للأدب السريانيّ والمؤلّفات التي ترجمت عن السريانيّة إلى العربيّة في أرجاء الدولة العباسيّة والأندلس:[165]
«ازدهرت الترجمة على أيدي السريان في الفترة الواقعة بن عاميّ 750-900. فقد عكفوا على ترجمة أمّهات الكتب السريانيّة واليونانيّة والفارسيّة إلى العربيّة، وكان على رأس أولئك المترجمين في بيت الحكمة "حنين بن إسحاق" الطبيب النسطوريّ، فقد ترجم إلى اللغة السريانيّة مائة رسالة من رسائل جالينوس، وإلى العربيّة تسعاً وثلاثين رسالة أخرى، وترجم أيضاً كتب المقولات الطبيعيّة والأخلاق الكبرى لأرسطو، وكتاب الجمهوريّة، وكتاب القوانين والسياسة لأفلاطون، فكان المأمون يعطيه ذهباً زنة ما ينقله من الكتب. وقام ابنه اسحق في أعمال الترجمة أيضاً فنقل إلى العربيّة من كتب أرسطو الميتافيزيقيا والنفس وفي توالد الحيوانات وفسادها، كما نقل إليها شروح الإسكندر الأفروديسي وهو كتاب كان له أثر كبير في الفلسفة الإسلاميّة. وكان قسطا بن لوقا يشرف على الترجمة من اللغات اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة. وقد أقام المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أميناً على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة، وتولّى كتب أرسطو وأبقراط.
ولم يكن الخلفاء وحدهم يهتمّون بالترجمة والنقل إلى العربيّة بل نافسهم الوزراء والأمراء والأغنياء، وأخذوا ينفقون الأموال الطائلة عليها، فيقول ابن الطقطقي: إن البرامكة شجعوا تعريب صحف الأعاجم حتى قيل أن البرامكة كانت تعطي المعرّب زنة الكتاب المعرّب ذهباً. وبالغ الفتح بن خاقان في إنفاق الأموال على الترجمة والتأليف. وكان عبد الملك بن الزيات لا يقل عنه سخاء في هذا المجال.[165] »
بسبب هذا النشاط، ينحو عدد من الباحثين لاعتبار النشاط السرياني وما رافقها من حركات ترجمات، عنصر أساسي من عناصر خلق "الحضارة العربية"،[165][166][167] وساهم ذلك، في الوقت نفسه بإحلال العربية كلغة تخاطب بين السريان بدلاً من السريانية، وذلك في العراق على وجه الخصوص، غير أن هذه العملية لن تنتهي قبل القرن الثالث عشر.[165]

يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث عن الخلافة العباسية 10
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
yahoo :: منتديات الثقافه العامه :: تاريخ مصر-
انتقل الى: